الشيخ محمد آصف المحسني
274
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
عليّ الحوض » « 1 » وقوله ( ص ) : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ » « 2 » . قال ابن حجر في صواعقه « 3 » : وفي رواية صحيحة : « إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن تبعتموهما وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي » . زاد الطبراني : « إنّي سألت ذلك لهما فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ؛ ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » ! . ثمّ قال ابن حجر بعد ذكره جملة من روايات الثقلين ممّا نقلناه وممّا لن ننقله روماً للاختصار : والحاصل أنّ الحثّ وقع على التمسّك بالكتاب وبالسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة ، وقال « 4 » أيضاً : ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك - أي الثقلين كتاب الله والعترة - طرقا كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابيّاً ، ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه . وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى أنّه قال لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ . ولا تنافي ؛ إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ، اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة . وفي رواية عن الطبراني عن ابن عمر : آخر ما تكلّم به النبيّ ( ص ) : أخلفوني في أهل بيتي . .
--> ( 1 ) - أخرجه أحمد بطريقين صحيحين من زيد بن ثابت في مسند أحمد 5 / 182 و 189 ، وأخرجه الطبراني في الكبير والهندي في كنز العمّال 1 / 44 . ( 2 ) - أخرجه أحمد عن أبي سعيد الخدري بطريقين في مسنده 3 / 17 و 26 ، وابن شيبة وأبو يعلى وابن سعد عن أبي سعيد وهو المذكور تحت رقم 945 من أحاديث الكنز 1 / 47 . ( 3 ) - في آخر الفصل الثاني من الباب التاسع من الصواعق المحرقة / 124 . ( 4 ) - الفصل الأوّل في الآيات الواردة في أهل البيت حول الآية الرابعة من الصواعق / 148 .